عبد الوهاب الشعراني
118
البحر المورود في المواثيق والعهود
الحاشية شيئا من حطام الدنيا ولو أن تقترض ذلك فإنهم يعملون مصلحتك ولحيذر ان يطلب منهم قضاء حاجة بلا شئ فإنهم لا يلتفتون اليه ولو كان ابن السيدة نفيسة ، ومن شك فليجرب واللّه اعلم . اخذ علينا العهود ان نرضى عن ربنا إذا قلل علينا الدنيا أكثر من رضانا عنه إذا كثرها علينا أو مساويا وان كان كل من الشقين نعمة منه لكن نعمة التقلل من الدنيا أكبر لأنها طريق الأنبياء والأصفياء ولولا أن التقلل أفضل وأكثر أجرا ما قال صلى اللّه عليه وسلم اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ، والقوت هو الذي لا يفضل منه شئ عند الغداء والعشاء فشىء اختاره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنفسه وأهل بيته لا أكمل منه . وكان الفضيل بن عياض رضى اللّه عنه يقول : من طلب من الحق كثرة الدنيا طالبه اللّه بكثرة العمل ومن رضى منه بالقليل من الدنيا رضى منه بالقليل من العمل واللّه غنى حميد . اخذ علينا العهود ان نحسن مجاورة نعم اللّه عز وجل بمعرفة مقدارها وإنفاقها في مرضات اللّه عز وجل دون شهوات نفسنا من مأكل وملبس ومنكح وبناء دار وغير ذلك وننسى جارنا اليتيم أو المسكين إلى جانبنا لا نتفقده بكسرة ولا مرقة ولا حسنة من حسنات الدنيا فإن ذلك من أعظم أسباب تحول النعم عنا في اسرع من لمح البصر ثم إذا تحولت النعم عنا وسألنا الحق تعالى بعد ذلك في عودها لا يجيبنا ويقول لنا قد اختبرناكم فما وجدنا عندكم خيرا لأحد من عبيدنا فحولنا نعمتنا عنكم إلى عبدنا فلان لأنا رأيناه لا يرد سائلا ولا ينسى جارا ولا يخصص نفسه عن إخوانه بشئ .